أحمد بن محمد المقري التلمساني

154

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وفتكا ، وتمسك باسم التقى وقد هتكه هتكا ، لا يبالي كيف ذهب ، ولا بم تمذهب ، وكانت له أهاجي جرّع بها صابا « 1 » ، ودرّع منها أوصابا « 2 » ، وقد أثبتّ له ما يرشف « 3 » ريقا ، ويشرب تحقيقا « 4 » ، فمن ذلك قوله يتغزل : [ الكامل ] من لي بغرّة فاتن يختال في * حلل الجمال إذا بدا وحليّه « 5 » لو شبّ في وضح النّهار شعاعها * ما عاد جنح اللّيل بعد مضيّه « 6 » شرقت لآلي الحسن حتّى خلّصت * ذهبيّه في الخدّ من فضّيه في صفحتيه من الجمال أزاهر * غذيت بوسميّ الحيا ووليّه « 7 » سلّت محاسنه لقتل محبّه * من سحر عينيه حسام سميّه وله فيه : [ مجزوء الرمل ] كيف لا يزداد قلبي * من جوى الشوق خبالا وإذا قلت عليّ * بهر الناس جمالا هو كالغصن وكالبد * ر قواما واعتدالا أشرق البدر كمالا * وانثنى الغصن اختيالا إنّ من رام سلوّي * عنه قد رام محالا لست أسلو عن هواه * كان رشدا أو ضلالا قل لمن قصّر فيه * عذل نفسي أو أطالا دون أن تدرك هذا * تسلب الأفق الهلالا وكنت بميورقة وقد حلها متّسما بالعبادة ، وهو أسرى إلى الفجور من خيال أبي عبادة « 8 » ، وقد لبس أسمالا ، ولبّس منه أقوالا وأفعالا ، سجوده هجود ، وإقراره بالله جحود ، وكانت له

--> ( 1 ) الصاب : شجر مر الطعم ، أو عصارة شجر الصاب . ( 2 ) الأوصاب : جمع وصب . وهو المرض ، أو الألم الدائم . ( 3 ) في ب « ما يرتشف » . ( 4 ) في ه « وتلتحف الأيام منه شروقا » . ( 5 ) في ه « إذا مشى وحليه » . ( 6 ) في ب ، ه « لو شمت في وضح النهار شعاعها » . ( 7 ) الوسمي : مطر الربيع الأول . والوليّ : المطر بعد المطر . ( 8 ) أبو عبادة : هو البحتري الشاعر العباسي المشهور بوصف الخيال وطروقه .